Al Ahed News

خاص الانتقاد.نت: التوظيف السياسي لحقوق الإنسان

العالم
تمحيص في التقرير الثاني لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان


تمحيص في التقرير الثاني لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

باريس ـ نضال حمادة

صدر في القاهرة في 9/12/2009 التقرير الثاني لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حول أوضاع حقوق الإنسان في 13 بلدا عربيا بعنوان واحة "الإفلات من المحاسبة والعقاب". وبعكس العنوان لا يغطي التقرير إلا الانتهاكات السياسية والمدنية، ولا يتعرض من قريب أو بعيد للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

يقول معدو التقرير إنهم اعتمدوا في كتابته على تقارير 78 منظمة وطنية وعربية ودولية لحقوق الإنسان وفريق بحث (لا يلاحظ فيه اسم باحث أكاديمي أو جامعي واحد معروف الأمر الذي يفسر غياب الدقة في المصطلحات السياسية والقانونية) واستشارات وآراء عشرات المناضلين العرب لحقوق الإنسان. ولكن التقرير يستدرك للأمانة أن مسؤولية ما هو وارد فيه تعود فقط لمركز القاهرة وليس للمراجع المعتمدة.

وهنا نموذج لما ورد في التقرير:

في مقدمته للتقرير يقول مدير المركز بهي الدين حسن: "لا شك أن رفض رئيس السودان المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، للتحقيق في جرائم الحرب المنسوبة إليه في إقليم دارفور ـ هو وعدد من مساعديه ـ هو العنوان الأكبر هذا العام للإفلات من العقاب في العالم العربي".

أولاً يسلّم الكاتب بأن من واجب الرئيس السوداني ترك منصبه والتوجه إلى لاهاي للمثول أمام المحكمة، الأمرالذي لم يحدث في التاريخ بعد (حتى ميلوزوفيتش تم تسلميه بعد خروجه من منصبه). وثانيا يخلط السيد الخبير بين وجود مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني وصدور عقوبة قضائية. فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، وبالتالي هو حتى بالقراءة الأمريكية متهم وليس موضوع عقوبة قانونية. لكن "انقاذ دارفور" save Darfur التي تضم في عضويتها مركز القاهرة أصدرت حكمها السياسي على الرئيس السوداني، وهذا أهم من القانون الدولي وحقوق

الإنسان؟.

وما زلنا في السودان، ينتقد التقرير صدور قرابة 100 حكم إعدام في السودان ولا يشير إلى صدور 1260 حكما بالإعدام في العراق في نصف الفترة الزمنية؟ (لأننا ضد حكم الإعدام في البلدان العربية نأسف لاستعمال هذه القضية بشكل انتقائي ومسيس). وما زلنا في السودان يقول التقرير بأن الحكومة السودانية ارتكبت "جريمة حرب" عندما أبعدت 13 منظمة إنسانية غربية. وهذا من أغرب تعاريف جرائم الحرب، والأغرب من ذلك تجنب استعمال كلمة "جرائم حرب" عندما يتعلق الأمر بصعدة في اليمن؟

يتحدث التقرير عدة مرات وفي أماكن عديدة عن تحسن الأوضاع في العراق حيث عنوان الفصل الخاص بالعراق "تحسن نسبي على أرضية هشة". مشيدا بنتائج الانتخابات وتحسن أوضاع الصحفيين برغم اعتراف التقرير بأن قتل الصحفيين في العراق يشكل أعلى نسبة في العالم قبل أفغانستان والصومال؟ هذا التحسن أيضا برغم اعتراف التقرير بوجود 30 ألف معتقل في السجون العراقية أي قرابة نصف عدد المعتقلين في كل الدول العربية؟ طبعا ينسى التقرير أو يتناسى وجود 4 ملايين عراقي في المهجر الإيراني والسوري والأردني.. الخ، وتجاوز عدد القتلى في العراق منذ الاحتلال النصف مليون ضحية.

ينتقل التقرير لسورية التي يسميها "مقبرة دعاة الإصلاح والمدافعين عن حقوق الإنسان". ويورد التقرير أسماء كل من وقعت عليه يده، فإذا بالعدد الخاص بالإصلاحيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أقل من ستين معتقلا أحكامهم بين سنتين ونصف وخمسة (وهي أحكام قاسية برأينا) ولكن عندما ينتقل إلى المغرب يقول بأن هناك مؤشرات قلقة على مستقبل حقوق الإنسان ويذكر الأحكام الصادرة بحق محمد المرواني ومصطفى المعتصم ومحمد أمين الركالة وماء العينين العبادلة ومراسل المنار عبد الحفيظ السريتي الذين حكموا بالسجن بين 20 و25 عاما؟ فلماذا هذا الخطاب المجمّل للمغرب والعراق والمبالغ فيه بحق سورية؟ ألا يضر هذا بالدفاع عن الضحايا ويوظفهم لغايات غير حقوقية؟

هذا التحامل مستمر في كل ما يتعلق بـ "محور الشر"، فسلاح حزب الله هو سبب كل المصائب في لبنان، وهو الذي توجه للداخل لضرب الديمقراطية، وهو الذي حال دون احترام نتائج الانتخابات البرلمانية، وهو الذي يخلق ازدواجية في السلطة لمصلحة إيران. حتى أكثر العناصر تشددا في 14 آذار لا يستعملون التعابير التي يستعملها التقرير بحق قوى 8 آذار وحزب الله.

إلا أن الطامة الكبرى في التقرير تأتي عندما يقرر أن حماس هي التي مهدت للعدوان على غزة فيقول حرفيا: " انهيار الهدنة الموقّتة بين إسرائيل وحماس نتيجة لرفض حماس تجديدها، وقيامها بالرد على بعض الاعتداءات الإسرائيلية بمعاودة إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، مهد الطريق لتعريض سكان القطاع لمجازر غير مسبوقة". في تأييد لوجهة النظر السياسية الأمريكية والإسرائيلية وخلافا لتقرير غولدستون وتقرير رتشارد فولك؟

لقد جمع معدو التقرير معلومات هامة من تقارير صادرة، وهو عمل تجميعي يشكرون عليه، لكن أن يتم توظيف هذه التقارير في مواقف سياسية لكسب رضى الممولين الغربيين للتقرير فهذه مصيبة كبيرة على حركة حقوق الإنسان في البلدان العربية.

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء