Al Ahed News

مبادرة محلية للسلام في ليبيا.. هل تنجح؟

تحليلات ومواقف

تونس ـ روعة قاسم


تعددت مبادرات الحل في ليبيا حتى أصبحت لا تحصى، وقليلة هي المبادرات الجادة التي تبشر بإمكانية الحل. وأغلب المبادرات تأتي من الخارج سواء البعيد أو من دول الجوار التي لديها مصلحة في الحل في ليبيا باعتبار الترابط الوثيق بين هذه الدول وبلد عمر المختار في شتى المجالات.
لكن المبادرات المحلية التي تأتي من الليبيين أنفسهم قليلة ونادرة باعتبار نزوع أغلب الأطياف السياسية الليبية إلى الحلول العسكرية للحسم في الميدان. لذلك فإن أية مبادرة تأتي في هذا الإطار وتنبع من الليبيين أنفسهم تكون محط أنظار الجميع خاصة وأن الجار التونسي وجد الحل لانقساماته، التي كادت تؤدي في وقت ما بالبلاد إلى حرب أهلية، بمبادرة وطنية رعتها منظماته الوطنية العريقة على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل.


تنزع أغلب الأطياف السياسية الليبية إلى الحلول العسكرية


أزمة قديمة
ومن بين المبادرات التي شدت إليها الأنظار في الآونة الأخيرة مبادرة نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق عوض البرعصي، والتي يبدو أنها تأسست على قاعدة بيانات صلبة أنجزها مركز للدراسات الاستراتيجية وفريق عمل مختص. كما أن هذه المبادرة استأنست بتجارب دولية عاشت أوضاعاً مشابهة لتلك التي تعيشها ليبيا اليوم.
ولعل أهم النتائج التي تم التوصل إليها ان الأزمة في ليبيا قديمة وغير مرتبطة بانهيار نظام القذافي في 2011 وما تلا هذا الانهيار من فوضى أتت على الأخضر واليابس. فليبيا أقاليم ثلاثة هي طرابلس وبنغازي وفزان حاول الملك إدريس السنوسي توحيدها في كيان فيدرالي ثم جمعها القذافي بالقوة، ولم ينجح كلاهما في نهاية المطاف في الحل.


رئيس مجلس الوزراء الأسبق عوض البرعصي

 


تهيئة الأجواء
ويؤكد المشرفون على هذه المبادرة أن مبادرتهم لا تحمل في طياتها حلا للأزمة وإنما هي لتهيئة الأجواء لإيجاد الحلول. ومن بين المقترحات التي يرى أصحاب المبادرة أنها ناجعة هي دعم اللامركزية في الحكم في ليبيا وإعطاء صلاحيات واسعة للمجالس المحلية. فاللامركزية تقطع مع مساوئ الحكم المركزي حيث يتم احتكار القرار والثروة في المركز أي العاصمة، وهي في الآن نفسه تمثل حلا لتجنب الفدرالية التي قد تؤدي إلى التقسيم، هي إذن منزلة بين منزلتين، بين الحكم المركزي والفدرالية.
ويرى أصحاب المبادرة أن إقصاء عناصر النظام السابق بالكامل كان خطأ فادحا وجب تداركه من خلال تشريك الجميع في الحل. فمن عمل من النظام السابق كان يعمل في صلب الدولة الليبية بقطع النظر عن النظام الذي يحكمها وبالنسبة للمذنبين هناك سلطة قضائية وحدها المؤهلة لمحاسبتهم.
ويشار إلى أن القائمين على هذه المبادرة التقوا سفراء الدول الأجنبية الفاعلة في ليبيا والمنظمات الإقليمية وكذا الخارجية التونسية. فتونس هي الأقرب إلى ليبيا جغرافيا وهي التي آوت ثلث الشعب الليبي في وقت ما ويقيم على أراضيها قرابة المليون ونصف ليبي ولا يمكن لأية مبادرة للسلام في ليبيا أن تتجاوزها.

 

ليبياعملية السلام
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء