Al Ahed News

الجليل ينازع بالـ’حزب الله فوبيا’

خاص العهد

محمد كسرواني


تصوير: عصام قبيسي

بات معلوماً في منطقة الجليل الاعلى من فلسطين المحتلة حجم الذعر الذي يعيشه المستوطنون. يتوهمون كل ساعة أن عناصر حزب الله سيدخلون مستعمراتهم. بعضهم يتهيأ له سماع أصوات عناصر من الحزب تحت أثاث بيته وبعضهم الآخر ما عاد يجرؤ على التجوال قرب الحدود. وآخرون تركوا المنطقة لينتقلوا جنوباً. باختصار، ينازع مستوطنو الشمال بمرض "فوبيا" حزب الله.

حالة الذعر هذه، خاصة بعد تهديد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بدخول الجليل في أية حرب مقبلة، أرغمت العدو على اتخاذ تدابير دفاعية، باشر العمل بها منذ قرابة السنة. تحصينات طبيعية واصطناعية، تسعى من خلالها قيادة الاحتلال الى صد أي "تسلل" في الحرب المقبلة.

مستعمرات العدو خلف السياج الشائك

مستعمرات العدو خلف السياج الشائك

اليوم وبعد سنة من العمل المتواصل اكتمل المشهد: شيارات طبيعية، جرف رمليّ، اسلاك كهربائية شائكة، جدار اسمنتي، وغيرها الكثير من الحواجز التي تقطع الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية. وللاطلاع أكثر على تلك التحصينات الدفاعية، نظمت العلاقات الإعلامية في حزب الله جولةً للصحافيين، بدأت صباح الخميس بالتجمع في الناقورة.

في مبنى البلدية احتشد صحافيون لأكثر من 53 وسيلة إعلامية بين محلية ودولية. رحّب مسؤول وحدة العلاقات الحاج محمد عفيف بالحضور وأبلغهم مسار الجولة. انطلقنا بعدها الى أولى المحطات، المنطقة المقابلة لموقع "حانيتا" العسكري "الإسرائيلي" وخلفه مستوطنة شلومي (بلدة البسطة الفلسطينية المحتلّة). هناك لجأت قيادة الاحتلال لتنفيذ كل الوسائل مجتمعةً.

من موقعنا، عرّفنا الضابط في المقاومة، الحاج ايهاب، بجغرافية المنطقة. موقع حانيت وخلفه مستوطنة، تحاذيه مستوطنة شلومي وفيها ما يقارب الـ4000 مستوطن تنوبهم حالة الذعر الدائم و"الهلوسة" من هاجس قدوم عناصر الحزب إليهم. نقطة حساسة اضطر العدو للحفر فيها وسط جبل بالكامل لخلق شيار طبيعي يصل طوله لـ2600 متر ويتراوح ارتفاعه ما بين الـ7 والـ15 مترًا.

الضابط في المقاومة الحاج ايهاب يشرح تفاصيل التحصينات

الضابط في المقاومة الحاج ايهاب يشرح تفاصيل التحصينات

في مقابلنا ايضاً شاهدنا جرافات العدو وهي تصطنع ساترًا ترابيًّا يصل ارتفاعه الى الـ10 أمتار. يقابل الساتر سياج الكتروني مزوّد بأجهزة استشعار تنذر قيادة المنطقة بأي حركة، وقادرة على حصر مكان التسلل بأربعة أمتار (مزوّد بجهاز تحسس كل 4 أمتار على طول السياج).

ولحساسية المنطقة، وتطميناً لمستوطنين أرهقوا قيادة الشمال بالقلق، توجد اجراءات دفاعية أخرى. ففي مقابلنا ايضاً شاهدنا مناطق ملاصقة للخط الأزرق مباشرة، لم يستطع العدو تجاوزها للتحصين. فعمد لزرع سواتر اسمنتية، دعّمها بردم، ورفع فوقها براميل رملية، ظناً منه أن تجاوزها بات مستحيلاً.

ضابط المقاومة الحاج إيهاب، ورداً على سؤال لموقع "العهد" الإخباري، أوضح أن قيادة الشمال باتت مقتنعة بأن إجراءاتها الدفاعية متينة وأنها تحصن الاراضي المحتلة، لكننا أيضاً نثق بقيادة حكيمة يكفي انها حوّلت عقيدة "الجيش الذي لا يقهر" (يقول ساخراً) من هجومية الى دفاعية.

تحصينات اسمنتية

تحصينات اسمنتية

وإذ يرفض الضابط إيهاب الإفصاح عن أي خطط للمقاومة في كيفية اختراق الموانع، يضيف مستشهداً بخطاب للسيد نصرالله: "فليأخذ هذا العدو علماً نحن لا نخاف الحرب ولا نخشاها ولا نتردد في مواجهتها وسنواجهها إذا ما فرضت علينا وسننتصر بها إن شاء الله".

بعد الحدود المحاذية لموقع حانيت توجهنا الى "نقطة الصفر"، المنطقة اللبنانية الأقرب الى دشمة "اسرائيلية"، على تلة النمر في منطقة اللبونة. عشرات الصحافيين والمصورين، يفصلنا أقل من متر عن اراضي فلسطين المحتلة. في مخالطتك الصحافيين تدرك الثقة التي يشعرون بها بسهولة هزيمة "اسرائيل" وتحرير فلسطين. وهم يتساءلون أين الجنود الصهاينة؟ لمَ يخافوننا؟.

واقعاً لم يُظهر أي جندي رأسه من تلك الدشمة. منطقة خالية بالكامل إلا من السياج الكهربائي الشائك. تجد نفسك أمام مستعمرات لفتّها قضبانٌ وأسلاك. تتساءل في قرارة نفسك من الخائف هنا! بصراحة كباقي الصحافيين تقول لنفسك هم حقاً "أوهن من بيت العنكبوت".

السياج الالكتروني قرب الحدود

السياج الالكتروني قرب الحدود

بعد تلة النمر توجهنا الى النقطة الثالثة من الجولة "موقع جل العلم" "الاسرائيلي". أكبر موقع تجسسي من جهة الناقورة، ذو قدرة تنصتية عالية تصل الى بعد أميال، اقتربنا منه حتى ظهرت بعض القوات المعادية العاملة فيه. من خلف سياج وقفوا ينظرون الينا، لم يجرؤوا حتى على إظهار وجوههم.

احد منظمي الجولة طلب إلينا التوقف عند حدود معينة. سألناه عن السبب فضحك، وقال "هنا آخر نقطة يسمح لكم التواجد بها ..ستربكون البعض"، قلنا له "هل تقصد "الاسرائيليين"، فأومأ برأسه بإشارة الخطأ وتابع "جنود إسرائيل على أمتار أمامكم، أما عناصر الحزب فعلى اقدام خلفكم! عودوا والتحقوا بالفريق الإعلامي".

محطتنا الاخيرة كانت عند موقع الحمرا، أو ما بقي منه. الضابط إيهاب شرح جغرافية المكان، موضحاً أنه ساقط عسكرياً بيد المقاومة، فقرر العدو جرفه بالكامل واستبداله بسواتر ترابية عالية وسياج كهربائي. المنظر الجميل عند الحدود، تشوهه كثرة الحفريات. في كل ركن تجد جرافة او حفارة، تنخر جبلاً أو تحفر آخر.

إجراءات دفاعية تكلف قيادة العدو ملايين الدولارات، وتكشف عن مدى القلق والخوف الذي يعتري مستوطنيه. هذا الارتباك تكشفه وسائل إعلامه بتقاريرها الدورية. إلا ان امراً ما زال يربك قيادة الاحتلال: معرفة قيادة المقاومة بتفاصيل الدفاعات الدقيقة، واسلوب تحصينها وحتى مدة تنفيذها. فمن يعرف كل هذه التفاصيل وبدقة عالية، هل يمكن أن لا يكون على دراية بأساليب تجاوزها؟ فكروا بالأمر!

للمزيد من الصور

اضغط هنا

جولة الى الجنوبالسياج الحدوديتحصينات
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء