Al Ahed News

حول أبعاد الغارة الاسرائيلية والرد السوري عليها

تحليلات ومواقف

شارل أبي نادر - عميد متقاعد


للوهلة الاولى، يتراءى لمن تابع الغارة الاسرائيلية على مواقع داخل العمق السوري على مشارف تدمر، والرد الصاروخي النوعي عليها، ان هذه المواجهة كانت قادرة على أن تشكل شرارة صالحة لاندلاع مواجهة عسكرية وحرب واسعة بين "اسرائيل" ومن يدعمها وبين سوريا وحلفائها.
هذا في الظاهر اذا اعتبرنا ان احتمال توسيع الرد الاسرائيلي على سقوط احدى قاذفاته من ضمن السرب الذي نفذ الغارة كان واردا، الامر الذي كان حتما سيستدعي ردا مناسبا من الجيش العربي السوري او من حزب الله، عبر اطلاق اكثر من صاروخ استراتيجي كاسر للتوازن، ارض - جو على قاذفة اخرى واسقاطها، أو ارض - ارض على احد الاهداف الاستراتيجية داخل "اسرائيل"، والتي هي من ضمن بنك اهداف حزب الله حيث بنى على استهدافها معادلة الردع التي فرضها بمواجهة "اسرائيل".

 

 

في الحقيقة، ومن خلال اجراء قراءة موضوعية لابعاد ومعطيات الغارة الاسرائيلية والرد الصاروخي عليها يمكننا استنتاج ما يلي:

- من غير الممكن ان تكون الغارة قد استهدفت صواريخ كاسرة للتوازن او اجزاء من تلك الصواريخ كان من المفترض ان تصل لحزب الله - حسب الادعاءات الاسرائيلية - فالموقع المستهدف في منطقة قريبة من مدينة تدمر، ليس من المناسب اعتماده من قبل حزب الله او الجيش العربي السوري نقطة تخزين او توزيع لاسلحة استراتيجية او لاجزاء منها، إذ أنه بعيد في العمق عن الساحل السوري حيث المرافئ او المطارات التي قد تكون استقبلت تلك الصواريخ او اجزاءها، و هو بعيد ايضا عن مطار المزة العسكري قرب العاصمة دمشق الذي تم استهدافه غير مرة من قبل القاذفات الاسرائيلية على خلفية الاشتباه بنقل تلك الاسلحة والمعدات لحزب الله، ويبقى من غير المنطقي نقل تلك الاسلحة والتجهيزات الاستراتيجية مئات الكيلومترات وتعريضها للرصد الجوي الاسرائيلي والاميركي.

- من جهة اخرى، فالخصوصية الجغرافية والميدانية للموقع المستهدف تستبعد الرواية الاسرائيلية لناحية استهداف بقعة نقل او تخزين تلك الاسلحة، اذ نحن نتكلم عن منطقة تنتشر في شرقها بالكامل عناصر داعش وتقطع اي تواصل مع العراق حيث كان من الممكن نقل تلك الصواريخ من ايران الى محيط تدمر براً، كما ان بقعة الموقع المذكور بالكامل كانت وما زالت مستهدفة من التنظيم الإهابي، كالقاعدة الجوية في التياس و مطار( T 4) العسكري، او كبلدات مثل القريتين ومهين وامتدادا الى جنوب شرق حمص حتى الحدود اللبنانية شرق عرسال، الامر الذي يشكل خطرا على تلك الاسلحة الاستراتيجية، مما يفترض حكما استبعاد تخزينها في تلك المنطقة او ربما نقلها من او الى تلك المنطقة.

- تبقى الاهمية الميدانية والعسكرية لتلك المنطقة المستهدفة بالغارة، انها تشكل قاعدة تجميع وارتكاز وانطلاق لدعم ومساندة وحدات الجيش العربي السوري حلفائه في معركتهم المفتوحة على داعش شرقا، والتي تشهد بعد تحرير تدمر اندفاعة لافتة، من غير المستبعد ان ينتج عنها وبطريقة مفاجئة انهيارا واسعا لداعش، قد يمتد حتى عمق انتشاره في دير الزور اعتبارا من السخنة شرق تدمر وامتدادا الى القائم على الحدود مع العراق.

من هنا ... وعلى ضوء استبعاد فرضية الرواية الاسرائيلية حول استهداف اسلحة كاسرة للتوازن لحزب الله بالغارة الجوية على محيط تدمر، حيث يمكن استنتاج ذلك مما ذكر اعلاه، وعلى ضوء اعتبار ان الغارة استهدفت المواقع الحيوية والاستراتيجية التي تساند وتدعم المعركة ضد داعش في الشرق السوري، والتي لا يمكن فصلها عن استهداف القاذفات الاميركية لمواقع الجيش العربي السوري في محيط دير الزور منذ فترة لدعم وتغطية سيطرة داعش على جبل الثردة الاستراتيجي، او التي لا يمكن فصلها ايضا عن الاستهدافات الدائمة التي كانت تنفذها القاذفات الاسرائيلية على مواقع للجيش العربي السوري في منطقة القنيطرة لدعم وحماية وتمكين عناصر جبهة النصرة في تلك الجبهة، يمكن استخلاص ما يلي:

- ان داعش وجبهة النصرة وغيرها من المجموعات الارهابية تخوض معركة "اسرائيل" والولايات المتحدة الاميركية ضد الدولة السورية وضد محور المقاومة.

- ان ما تقوم به "اسرائيل" من غارات جوية حساسة، والتي تستهدف فيها مواقع للجيش العربي السوري او قوافل ونقاطًا لحزب الله، يصب في اطار تلك المعركة الواسعة التي تخوضها المجموعات الارهابية في سوريا، على الاخيرة وعلى حزب الله.

- ان هذه المعركة التي تخوضها تلك المجموعات داخل سوريا هي بديل عن معركة تنشدها دائما اسرائيل، ولكنها في الواقع تتهرب من خوضها مباشرة لاعتبارات استراتيجية، خلقتها معادلة الردع التي فرضها حزب الله ومحور المقاومة، والذي كانت سوريا بقيادة الرئيس الاسد السند الاساس له .

وهكذا، وحيث ان هذه الغارات التي تقوم بها "اسرائيل" داخل سوريا تشكل وجها من اوجه معركة واسعة تخوضها بواسطة المجموعات الارهابية ...
وحيث ان الجيش العربي السوري وحلفاءه قد انتصروا مبدئيا على تلك المجموعات التي تنازع شرقا وشمالا، وتستسلم او تتصالح وسطا وجنوبا.
 
فهل ستجد "اسرائيل" ومن يدعمها، انه لا بد من خوض معركتها مباشرة كأصيلٍ عن بديل إنهزم وأثبت عجزه وعدم قدرته على تنفيذ اهدافها في سوريا، وهل ستشكل الغارات التي نفذتها واستدعت الرد السوري بصواريخ استراتيجية عليها شرارة لمعركة جوية وصاروخية تؤسس لحرب واسعة ؟ ام ان الخشية والقلق من امتلاك محور المقاومة لقدرات عسكرية وصاروخية استراتيجية غامضة، سيبعدها عن خوض مغامرة خطرة بشن حرب لن تستطيع حصر تداعياتها على وجودها بالكامل؟

 سيبقى الجواب على هذا التساؤل الحساس للقادم من الايام، وما يمكن ان نشهده حول مسار الاعتداءات الاسرائيلية على سوريا وحزب الله في حال توقفها او استمرارها، والرد المقابل عليها في الطريقة والمكان .

 

 

اسرائيلسوريا
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء