Al Ahed News

الصحف الأجنبية: ترامب في معضلة صعبة مع السعودية.. وجنرالاته لا يثقون بتركيا

من الصحف



في أعقاب زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى واشنطن، أشار صحفيون أميركيون معروفون الى أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يتطرق أبداً الى موضوع الدور السعودي بنشر الارهاب، وقالوا إن ذلك يشكل معضلة سياسية صعبة لترامب اذ ان الكثير من مؤيديه في الشارع الاميركي يعتبرون ان الرياض تقوم بتصدير التطرف. كما شدد خبراء أميركيون معروفون مختصون بالملف السوري على ضرورة أن تتعاون واشنطن مع الأكراد وليس مع تركيا من أجل طرد "داعش" من الرقة، وقالوا إن الجنرالات الاميركيين لا يثقون بتركيا بسبب "تراخيها" مع الجماعات المقرّبة من تنظيم "القاعدة".

* معضلة ترامب في العلاقة مع السعودية

كتب الصحفي "Josh Rogin" مقالة نشرت في صحيفة "واشنطن بوست" قال فيها إن الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى واشنطن كانت ناجحة جداً بالنسبة للجانب السعودي. وأشار الى أن ترامب وبعد الانتقادات التي كان وجهها الى الرياض خلال الحملة الانتخابية تبنّى مسارًا مختلفًا تماماً خلال زيارة ابن سلمان، حيث تعهد بتحسين وتعزيز العلاقات بين واشنطن والرياض "دون أن يحصل على الكثير في المقابل"، على حد تعبير الكاتب.

وتحدث الكاتب عن التدهور الذي كانت قد شهدته العلاقات الاميركية السعودية في عهد الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، حيث نقل عن مصدرين اثنين مطلعين بأن اوباما والملك سلمان دخلا بسجال كلامي حاد خلال الاجتماع الاخير الذي جرى بينهما في الرياض الربيع الماضي، حيث أصر أوباما على ضرورة أن تنفتح الرياض اكثر تجاه الدبلوماسية مع ايران وان تقلل من اعتمادها على "أمن ودعم الولايات المتحدة".

كما لفت الكاتب الى أن بعض الوزراء في حكومة ترامب هم أصدقاء قدامى للحكومة السعودية ودول خليجية أخرى، مثل وزير الحرب "James Mattis" ووزير الخارجية "Rex Tillerson".

الكاتب ذكّر بأن ترامب وخلال الحملة الانتخابية انتقد السعودية بشكل مستمر، وقال انها تعتمد على الحماية الاميركية دون أن تدفع مقابل ذلك، لكنه نبّه في الوقت نفسه إلى عدم وجود اي مؤشرات تفيد بأن ترامب او معاونيه طرحوا هذا الموضوع خلال زيارة ابن سلمان.

وأشار الى أن البيت الابيض بحث في موضوع تعزيز التعاون في مجال مكافحة الارهاب والتعاون في اليمن وتعزيز الضغوط على ايران، دون أن يصدر عنه في المقابل أي موقف حول الدور السعودي في نشر ما اسماه "الايديولوجية الاسلامية الراديكالية".

ونقل الكاتب عن خبراء أميركيين قولهم إن هذا الموضوع يشكل معضلة سياسية صعبة لادارة ترامب، اذ انها تتحدث عن وقوفها بقوة ضد ما تسميه "الاسلام الراديكالي"، وذلك في الوقت الذي يعتبر فيه الكثير من مؤيدي ترامب ان هذا "الاسلام الراديكالي" يأتي من السعودية، وفق تعبير الكاتب.

* الهواجس الاميركية حيال تركيا في سوريا

كتب "Joshua Landis" مقالة نشرت على موقع "Lobelog" شدد فيها على ضرورة أن تتحالف الولايات المتحدة مع الاكراد وليس مع تركيا، من أجل القضاء على تنظيم "داعش".

وقال الكاتب، وهو صاحب موقع "Syriacomment" ويعد من أهم الخبراء الاميركيين بالملف السوري، إن المشكلة بالسماح لتركيا بالامساك بوادي الفرات هي أن أنقرة تسعى الى مواجهة الاكراد. وأضاف إن تركيا تريد إنشاء "دولة الفرات" في شرق سوريا، وأن سماح الولايات المتحدة لتركيا بأن تهاجم الأكراد في تل الابيض يعني أن الولايات المتحدة لن يكون لها أي حلفاء أكراد من أجل مهاجمة الرقة أو أي مناطق أخرى تسيطر عليها "داعش".

كما تابع الكاتب إن "مشكلة أخرى تظهر نتيجة الاعتماد على تركيا للامساك بهذه المنطقة، هي أن حلفاءها من "المتمردين" يشملون جماعات مثل "أحرار الشام "التي وصفها بـ"القوة السلفية" على غرار حركة "طالبان"، منبهاً الى أن "احرار الشام" هي القوة المهيمنة بين حلفاء تركيا. وأشار كذلك الى أن "أحرار الشام" انقسمت مؤخراً الى جماعتين، اذ انضمت الاولى الى تنظيم "القاعدة" في ادلب بينما انضمت الثانية الى تحالف المجموعات التي تقودها تركيا.

وحذر من أن سيطرة تركيا و"أحرار الشام" على منطقة الفرات ستحول هذه المنطقة الى ملاذ للارهابيين وربما لـ"القاعدة" والجماعات التي تسيطر حالياً في محافظة ادلب، مذكراً بأن تركيا عملت مع القوى التابعة لـ"القاعدة" في سوريا طوال الأعوام الخمسة الاخيرة وسمحت لها بالتجمع داخل تركيا عام 2013 عندما قادت هجومًا على منطقة كسب شمال اللاذقية. ولفت الى أن هذه المنطقة معروفة بأن فيها العديد من القرى الارمنية، والى أن الكنائس والمقدسات الدينية بهذه القرى تعرّضت للنهب خلال عملية الغزو المذكورة. وعليه قال ان تركيا "لا تمانع" بوجود الارهابيين ضمن القوات التابعة لها وانها تستخدم هذه القوى ضد الاكراد.

وعليه أعرب الكاتب عن اعتقاده بأن الاسباب هذه هي التي تجعل الجنرالات الاميركيين غير راغبين بالعمل مع تركيا، مضيفاً بأن الجنرالات الاميركيين لا يثقون بتركيا لانها تريد استهداف "الحلفاء الاكراد" ولأنها ايضاً متراخية مع الجماعات القريبة من "القاعدة".
كذلك نبّه الى أن كلًّا من ايران وروسيا ونظام الرئيس السوري بشار الاسد سيتصدون لتركيا في حال سمح لها بالتحرك نحو الرقة، اذ أن هذه الاطراف لن تقبل بأن ترعى الولايات المتحدة ما اسماه "مقاطعة تابعة للمتمردين السنة".

* توسيع التواجد العسكري الاميركي في افريقيا تحت ذريعة محاربة الارهاب

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً أشارت فيه الى أن ادارة ترامب ومن "اليمن الى سوريا الى افريقيا الوسطى" تعتمد على قوات العمليات الخاصة من أجل تصعيد المعركة ضد "داعش" وغيرها من الجماعات الارهابية، لافتا الى أن ذلك يعني تبني استراتيجية كان قد اتبعها الرئيس السابق باراك اوباما بتقليص التواجد العسكري الاميركي في الخارج.

وقال التقرير إن المسؤولين في ادارة ترامب لم يظهروا الكثير من المؤشرات التي تفيد بأنهم يريدون التراجع عن استراتيجية اوباما القائمة على تدريب وتسليح الجيوش الاخرى بدلاً من ارسال أعداد كبيرة من القوات الاميركية الى المناطق الساخنة. واضاف بأن ترامب يعتمد بشكل كبير على سياسات كل من اوباما والرئيس الاسبق جورج بوش الابن الذين كانوا من كبار داعمي استخدام قوات العمليات الخاصة.

الا أن التقرير تابع بأن ترامب على ما يبدو رفع هذه الاستراتيجية الى مستوى جديد مع تعيين شخصيات مثل "James Mattis" وزيراً للحرب و"H.R McMaster" مستشاراً للامن القومي، اذ ان الرجلين لهما تجربة طويلة مع قوات العمليات الخاصة. كذلك لفت الى أن مدير مكافحة الارهاب الجديد في مجلس الامن القومي الاميركي المدعو "Christopher Costa" هو ضابط استخباراتي متقاعد بالقوات الخاصة.

كما نقل التقرير عن قائد قيادة العمليات الخاصة في الجيش الاميركي الجنرال "Tony Thomas" بأن ترامب وخلال زيارة قام بها الى مقر القيادة العسكرية بولاية فلوريدا شدد على انه يعطي اولوية لمهمات مكافحة الارهاب تقوم بها القوات الخاصة.
ولفت التقرير الى أن الامتداد العالمي للقوات الخاصة الاميركية يتوسع، اذ ان أكثر من نصف عديد قوات النخبة الاميركية في الخارج (والذين يبلغ عددهم 8,600 عنصر) يتمركزون اليوم خارج منطقة الشرق الاوسط وآسيا الجنوبية. وأوضح أن ما بين 200 و 300 من عناصر القوات الخاصة الاميركية يعملون مع "حلفاء افريقيين" من أجل ملاحقة حركة "الشباب" في الصومال، بينما هناك ما يصل الى 100 عنصر في اوغندا وعدد آخر في نيجيريا.

كذلك اشار التقرير الى ان الولايات المتحدة تقوم ببناء قاعدة للطائرات من دون طيار بمنطقة "Agadez" في النيجر، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيلها العام المقبل من أجل مراقبة تحركات "داعش" في المنطقة الصحراوية الممتدة من السنيغال الى تشاد.
وأضاف التقرير بأن "البنتاغون" خصص قرابة الـ 250 مليون دولار لمدة أكثر من عامين "من أجل المساعدة في تدريب الجيوش و القوى الامنية بدول تقع في شمال ووسط وغرب افريقيا". الا انه نقل عن المسؤولين بأن المساعدة والتدريب الاميركي لن يكون كافياً لهزيمة جماعات مثل "القاعدة" و "بوكو حرام" و"داعش".

* البيت الابيض يعزز صلاحيات "البنتاغون"

الى ذلك، نشرت "نيويورك تايمز" تقريرًا آخر نقلت فيه عن مسؤولين اميركيين بأن الرئيس الاميركي دونالد ترامب يقوم بإعطاء المزيد من الصلاحيات لـ"البنتاغون" في موضوع العمليات العسكرية، ما يعني تحولًا كبيرًا بالاستراتيجية التي كانت متبعة خلال عهد اوباما و التي كانت تستند على ادارة البيت الابيض لهذه الامور.

وقال التقرير إن هذا التغيير هو في قلب عملية "إعادة هندسة" دور مجلس الامن القومي تحت قيادة "H.R McMaster" ويعكس ايمان ترامب بأن مجلس الامن القومي يجب ان يركز اكثر على القضايا الاستراتيجية بدلاً من العمليات العسكرية. كما أوضح بان توجه ترامب هذا نابع من اعتقاده بان ميزان القوة في العالم انقلب ضد المصالح الاميركية وان "McMaster" يجب ان يركز على تطوير خيارات السياسة الخارجية والاقتصادية بالتنسيق مع "البنتاغون" ووزارة الخارجية وأجهزة أخرى من أجل مواجهة هذا التحدي.
كذلك اشار الى ان هذا النهج الجديد ظهر جلياً هذا الشهر عندما دخل عدد من الجنود الاميركيين شمال سوريا، موضحاً بأن وزير الحرب "James Mattis" وقع على قرار ارسال هذه القوات وابلغ البيت الابيض. كما اوضح بان "McMaster" لم يعقد أي اجتماع بالبيت الابيض لبحث ارسال القوات الى سوريا ولم يطرح كذلك أية أسئلة على البنتاغون حول مهمة القوات التي أرسلت.

أميركادونالد ترامب
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء