Al Ahed News

عملية بن قردان: عندما أسقط الجيش التونسي حلم ’الامارة الداعشية’

نقاط على الحروف

تونس ـ روعة قاسم



أكسبت المواجهة للقوى الأمنية التونسية ثقة بالنفس وبالقدرة على مجابهة الإرهاب


تعيش تونس على وقع الذكرى الأولى لأحداث بن قردان التي حصلت السنة الماضية في مثل هذه الفترة. وهي أحداث أبلت خلالها قوى الأمن والجيش التونسيين البلاء الحسن في صد هجوم إرهابي مركز من الأراضي الليبية كان الهدف منه احتلال مدينة بن قردان الحدودية وإعلانها إمارة داعشية.
لقد كانت أحداث بن قردان ملحمة حقيقية ذكرت التونسيين بمعركة الجلاء التي خاضها الجيش التونسي بداية ستينيات القرن العشرين لتحرير آخر جيوب الإستعمار الفرنسي، مدينة بنزرت في أقصى شمال البلاد وقاعدتيها العسكريتين البحرية والجوية. كانت معركة أجمع جل المراقبين على أنه لولا شجاعة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة في خوضها لكان مصير بنزرت كمصير سبتة ومليلية المغربيتين اللتين ما زالت إسبانيا تحتفظ بهما.


كان الهدف من الهجوم احتلال مدينة بن قردان الحدودية وإعلانها إمارة داعشية


ثقة في القدرات
لقد أكسبت ملحمة بن قردان وعلى غرار معركة الجلاء ببنزرت الجيش التونسي وقوى الأمن ثقة بالنفس وبالقدرة على مجابهة الإرهاب، وأثرت إيجابا على أدائهم في معارك لاحقة تم خوضها ضد الجماعات الإرهابية. فالإرهابيون كانوا مدججين بأسلحة متطورة لا يمتلك الجيش التونسي مثيلا لها، يرجح أنها هبات لهذه الجماعات التكفيرية من قبل أطراف دولية وأخرى إقليمية عربية وإسلامية.
لقد كانت عملية كبرى بكل ما للكلمة من معنى باعتبار أعداد المهاجمين والخلايا النائمة في الداخل التي كان من المتوقع أن تنضم إلى القادمين من التراب الليبي في حال استقر بهم المقام في بن قردان. كما أن الأداء الرائع للجيش والأمن التونسيين بالتعاون مع أهالي المدينة أبهر المتابعين في الداخل والخارج خاصة أن الخسائر في صفوف عناصر الأمن والجيش كانت محدودة جداً في حين أن المهاجمين تم سحق سوادهم الأعظم والقبض على أغلب الباقين وملاحقة بعضهم الآخر.


واحدة من أهم الملاحم التي خاضها الجيش التونسي عبر تاريخه النضالي


نجاح مخابراتي
لقد كان للأجهزة المخابراتية التونسية دور بارز في حسم المعركة، حيث يبدو أنها نجحت في اختراق هذه التنظيمات وزرعت عملاءها رغم حالة الوهن التي كانت تعاني منها الدولة في ذلك الوقت. فعنصر المباغتة الذي راهن عليه التنظيم الإرهابي كان غائباً، وقوى الجيش والأمن كانت على أتم الإستعداد لإلحاق هزيمة نكراء بالمهاجمين شجعت جيوشاً أخرى في المنطقة على النسج على منوال التونسيين في وقت كان تنظيم داعش الإرهابي في عنفوانه وقمة "مجده"، و لم يبدأ نجمه في الأفول بعد.
و لم تكتف أجهزة الإستخبارات بتوقع العملية، بل تعقبت أيضا الخلايا النائمة في الداخل وقدمت المعلومات المفصلة عن هذه الخلايا التي تهاوت الواحدة تلو الأخرى في أيام معدودات. واعتبرت بذلك عملية بن قردان التي ذهب رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى المدينة الجنوبية لإحياء ذكراها واحدة من أهم الملاحم التي خاضها الجيش التونسي عبر تاريخه النضالي في مقاومة الإستعمار وفي حفظ السلام في العالم ضمن بعثات منظمة الامم المتحدة.

 

تونس ليبياداعش
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء