Al Ahed News

كابوجي: المطران الثائر

فلسطين

ياسمين مصطفى


حين تتجسد مختلف القيم الإنسانية في رجل. ويدفع أحدٌ أثمانًا باهظة في حياته لرفع أسمى آيات النضال ضد عدو مغتصب، ويختَصر التفاني والإخلاص للوطن عبر الكفاح المسلَّح، عندها يدور الحديث حول المطران الثائر الراحل هيلاريون كابوجي. السوري الهوية والفلسطيني الهوى، كرس سنيه الـ94 للقُدس المحتلة وللقضية، حتى أُدخل الانفرادي في سجون الاحتلال. منذ ذلك الحين وحتى آخر أيامه في المنفى، كُتبت حكاية نضال شرس، لما تنتَهِ صفحاته.

"حينما نقول هيلاريون كابوجي فنحن أمام قامة قومية عربية شامخة وملتزمة، فيها انتماء عالٍ جدًا للوطن العربي ككل وللقدس تحديدًا"، هكذا يصف عضو هيئة العمل الوطني في القدس المحتلة محمد جاد الله المطران.

جاد الله، وفي حديثه لموقع "العهد" الإخباري، ينقل عن كابوجي عشقه للقدس، يذكر لقاءه في عدد من المؤتمرات، ويروي أنه كان للمطران حلمٌ بأن يكون جزءًا من هذه المدينة، وأن يُدفن فيها، إلا أن حلمه لم يتحقَّق بفعل الاحتلال الغاصب لفلسطين.

كابوجي

المطران هيلاريون كابوجي

هو رجل قدَّم للقضية الفلسطينية- يقول جاد الله- فكان مناضلًا من الدرجة الأولى، احتضنته فلسطين مطرانًا للروم الكاثوليك في القدس عام 65 وكان ينقل الأسلحة للمقاومة في سيارته الدبلوماسية، حتى رصده جهاز الشاباك الإسرائيلي في 8 آب 1974 واعتقله، ليقضي 4 سنوات في سجن العدو الإسرائيلي، ولولا تدخل الفاتيكان لكان أمضى فيه مدة محكوميته وهي 12 سنة.

بعدها نفته حكومة الاحتلال إلى روما أملاً في إسكاته، لكنه استكمل بعنفوانه المعهود صولاته وجولاته منها، حيث شارك في 2009 بكسر الحصار عن غزة من على متن أسطول الحرية "مرمرة"، كما وقف إلى جانب الحكومة السورية بوجه المؤامرة التي تحاك ضد سوريا حتى شهد تحرير حلب.

الاسد

المطران كابوجي والرئيس السوري بشار الأسد

اليوم، وبعد رحيله، يأسف جاد الله لافتقاد العالم هكذا شخصية فذَّة، وهكذا روح، حتى بات حاضرنا أشبه باليتيم. وعن مسؤولية من عرفه، يؤكد جاد الله أن "مسؤوليتنا أن نعرّف الاجيال الشابة الى هذا المطران الذي كان يعتبر نفسه مواطنًا عاديًا لديه دور في الكفاح، فكان مقاومًا من الطراز الأول".

يطالب جاد الله في السياق بحفظ كل الأرشيف المتعلق به، ليكون قدوة تحتذى للشباب الصاعد، حتى يعلموا أن لا فرق بين مسلم ومسيحي.

بدوره، يصف أستاذ الإعلام والعلوم السياسية في جامعة القدس أحمد رفيق عوض المطران كابوجي بـ"ذروة النضال"، حيث أنه برغم رتبته الكنسيَّة الدينية انحاز تمامًا للحق والعدل والخير، غامر بحياة هنية فسُجن ونُفي ولم يئنّ، ولم يتخل عن إيمانه في دعم القضية الفلسطينية.

المطران

كابوجي يرفع شارة النصر

يضيف عوض أن المطران كابوجي قدم أنموذجًا للتعايش المسيحي الإسلامي، فهو سوري حلبي مسيحي حمل هم فلسطين، وأثبت أنها قضية الشعوب العربية ككل، مطبقًا مقولة أن الدين لله والوطن للجميع.

لا يستغرب أستاذ الإعلام والعلوم السياسية على ابن حلب مسيرته النضالية لمقاومة الاحتلال والظلم، فقد ظل الرجل بعد اغترابه- برأي عوض- رمزًا للمقاومة المتحركة، فبمجرد حضوره مؤتمرًا او تظاهرة يُكتب لها النجاح، كما عمل وزيرًا للخارجية للشعبية الدبلوماسية، وسفيرًا للقضية الفلسطينية.

"هذا الرجل ترك إرثًا لا يموت"، يختم عوض ويضيف أن كابوجي- الأيقونة، وذي الشخصية الكاريزماتية الساحرة، عمل كمؤسسة فاختصر بنفسه الوطن، وتخطى مكانته الروحية ليكون سياسيًا مدافعًا عن الشعب الفلسطيني المظلوم، وأمثاله؛ يضيفون الى النضال نكهة رائعة ومميزة.

ارتحل المطران هيلاريون كابوجي في روما، وعينه أبدًا على فلسطين الحبيبة، وبرغم أنه لم يشهد حلم العودة، إلا أن كلماته ستبقى محفورة أبد التاريخ "سأعود إلى قدسي بينما المآذان تصدح الله أكبر، والكنائس تُقرع أجراسها فرحًا بالعودة".

فلسطين المحتلّةاسرائيلسوريا
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء
[1] سهيل من حلب الشهباء:
03-01-2017 15:14
رحمه الله وأثابه الجنة. الحمد لله أنه سمع قبل وفاته بتحرير حلب من الإرهابيين التكفيريين وعودتها مدينة واحدة إلى أحضان الدولة.